← كل المقالات

علاجات جديدة للصرع: أسباب حقيقية للأمل

Epilepsy Mate ليس جهازًا طبيًا ولا يقدم نصائح طبية. استشر طبيبك دائمًا بشأن علاجك.

إذا كنت تعيش مع الصرع، أو ترعى شخصا يعيش معه، فقد يبدو لك أن العلاج لا يتغير حقا: تناول الدواء، والأمل في أن ينجح، ثم الإعادة من جديد. لكن خلف الكواليس، تحسن مشهد العلاج بطرق حقيقية وعملية، ووصل جزء كبير من هذا التقدم إلى العيادات اليومية. يستعرض هذا المقال ما هو جديد أو قريب، بصدق ومن دون مبالغة.

خيارات دوائية أكثر، وأخف وطأة

لا تزال الأدوية المضادة للنوبات أساس رعاية الصرع، ويصبح نحو 2 من كل 3 أشخاص خالين من النوبات بفضلها. وأكثر ما تغير هو حجم الاختيار. فقد اتسعت قائمة الأدوية المتاحة باطراد خلال العقود الماضية، بحيث صار أمام الطبيب غير الراضي عن النتيجة الأولى خيارات أكثر بكثير للخطوة التالية.

ولا يقل عن ذلك أهمية أن كثيرا من الخيارات الأحدث أسهل في الحياة اليومية. فهي غالبا أقل تداخلا مع الأدوية الأخرى، وتسبب لدى كثيرين نعاسا أقل وضبابا ذهنيا أخف مما تسببه الأجيال الأقدم. السيطرة على النوبات مهمة، لكن الشعور بأنك على طبيعتك مهم أيضا. وإذا كنت قد توقفت عن دواء قبل سنوات بسبب آثاره الجانبية، فمن المفيد أن تعرف أن القائمة اليوم مختلفة.

علاج مصمم حسب السبب

طوال معظم تاريخه، عمل علاج الصرع بالطريقة نفسها تقريبا مع الجميع: تهدئة العواصف الكهربائية في الدماغ أيا كان مصدرها. وهذا بدأ يتغير. فالفحوص الجينية باتت قادرة على تحديد السبب الدقيق لبعض أنواع الصرع، وخصوصا الأنواع النادرة التي تبدأ في الطفولة. ولمجموعة صغيرة لكنها متنامية من هذه الحالات، بدأت تصل إلى العيادات علاجات صممت حول ذلك السبب بعينه.

الفكرة بسيطة وإن لم يكن العلم كذلك: بدلا من تهدئة الدماغ كله، يجري استهداف التعليمة المعطوبة التي تدفع إلى النوبات. هذا مجال حديث. فهو ينطبق حتى الآن على عدد محدود من أنواع الصرع النادرة، وليس شفاء تاما. لكنه يمثل تحولا حقيقيا: صار هناك طريق يمتد من التشخيص الجيني إلى علاج مبني عليه، وهذا الطريق يتسع عاما بعد عام.

جراحة من دون فتح الجمجمة

حين تنشأ النوبات في منطقة صغيرة واحدة من الدماغ، قد توقفها تماما جراحة تزيل تلك المنطقة أو تفصلها. وهي منذ زمن طويل من أنجع العلاجات للشخص المناسب، لكنها أيضا من أقلها استخداما، ويعود ذلك جزئيا إلى أن فكرة جراحة الدماغ المفتوحة مخيفة. والأساليب الأحدث تخفض هذا الحاجز.

يستخدم الاستئصال بالليزر ليفا رفيعا جدا، بسماكة خيط معكرونة تقريبا، يمرر عبر فتحة صغيرة للغاية في الجمجمة. وبتوجيه من تصوير بالرنين المغناطيسي في الوقت الحقيقي، يسخن طرف الليف برفق ويتلف البقعة الصغيرة من الدماغ التي تبدأ عندها النوبات. لا توجد فتحة كبيرة ولا إقامة طويلة في المستشفى، ويعود كثيرون إلى بيوتهم خلال يوم أو يومين.

أما الموجات فوق الصوتية المركزة فتخطو خطوة أبعد. إذ توجه حزما كثيرة من الطاقة الصوتية عبر الجمجمة السليمة بحيث تلتقي بدقة في نقطة واحدة داخل الدماغ. وفي الصرع لا يزال هذا الأسلوب قيد الدراسة أكثر منه علاجا يقدم بشكل روتيني، لكنه يلمح إلى مستقبل قد لا تحتاج فيه بعض الإجراءات إلى أي شق جراحي.

أجهزة تصغي وتستجيب

لمن تقاوم نوباتهم الأدوية ولا تناسبهم الجراحة، تفتح تحفيز الأعصاب طريقا آخر. وهي أجهزة صغيرة تزرع في الجسم وترسل نبضات كهربائية دقيقة إلى الدماغ أو إلى عصب في الرقبة.

ويفعل الجيل الأحدث شيئا لم تكن الأجهزة القديمة قادرة عليه: إنه يصغي. فالأنظمة المستجيبة تراقب نشاط الدماغ على مدار الساعة وترسل تحفيزا حين ترصد نمطا يشبه بداية نوبة. وثمة أمران يجعلان هذا النهج مبعثا هادئا للأمل. أولهما أن الفائدة تميل إلى النمو، إذ يلاحظ كثيرون أن تواتر نوباتهم يستمر في التحسن لسنوات بعد الزرع. وثانيهما أن الجهاز يسجل ما يفعله الدماغ، فيمنح الأطباء صورة مفصلة قد تحسن بقية خطة العلاج.

العلاج الغذائي يؤخذ على محمل الجد

الحميات الطبية الخاصة، مثل الحميات الكيتونية التي تحول وقود الجسم الأساسي من السكر إلى الدهون، ساعدت بعض المصابين بالصرع منذ قرن. والذي تغير هو الدعم المحيط بها. فقد صارت تقدم على نحو متزايد عبر فرق مدربة، مع اختصاصيي تغذية يخططون الوجبات ويراقبون الآثار الجانبية ويعدلون عند الحاجة، كما أن النسخ الحديثة أكثر مرونة في الغالب من الصيغة الأصلية الصارمة. وتستخدم غالبا لدى الأطفال ذوي النوبات الصعبة العلاج، وأحيانا لدى البالغين. ويبقى تنبيه مهم: هذا علاج طبي لا تجربة في نمط الحياة، ولا ينبغي البدء به أبدا من دون إشراف مختص.

أمل صادق بلا وعود مبالغ فيها

نحو 1 من كل 3 أشخاص مصابين بالصرع تستمر لديهم النوبات رغم تجربة الأدوية، ويسمي الأطباء ذلك الصرع المقاوم للأدوية، وهو المجال الذي يستهدفه معظم التقدم الموصوف هنا. ومن المهم أيضا توضيح شكل هذا التقدم. فهو لا يأتي معجزة واحدة، بل يأتي على خطوات، خيارا بعد خيار، وكل خيار يساعد بعض الناس ولا يساعد آخرين. فالعلاج الذي يغير حياة شخص قد لا يقدم الكثير لغيره.

ولهذا السبب بالذات تهم السجلات الجيدة. فتدوين نوباتك وآثارك الجانبية ومحفزاتك المحتملة بوضوح يساعدك ويساعد طبيبك على الحكم بصدق على ما إذا كان خيار جديد يستحق النقاش، وما إذا كان تغيير أجريته يعمل فعلا.

متى تتحدث إلى طبيبك

هناك قاعدة عملية واسعة الانتشار: إذا جرب دواءان مناسبان مضادان للنوبات على نحو صحيح ولم يسيطرا على نوباتك، فإن الاكتفاء بتغيير الأدوية أقل احتمالا للنجاح، وقد حان وقت السؤال عن تقييم في مركز متخصص بالصرع. وكثير ممن قد يستفيدون ينتظرون أطول مما يلزم بكثير. خذ معك سجلات نوباتك، واسأل أي الخيارات الأحدث قد ينطبق عليك، وتذكر أن قائمة الإجابات الممكنة أطول مما كانت عليه قبل بضع سنوات فقط. ولا توقف علاجا أو تغيره من تلقاء نفسك أبدا، بل اعرض آمالك على فريقك الطبي واستكشفوها معا.