خرافات وحقائق حول الصرع
الصرع من أكثر الحالات العصبية شيوعًا في العالم. فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعيش نحو 50 مليون شخص مع هذه الحالة. ومع ذلك، تنتشر الخرافات عن الصرع في كل مكان، وهي تؤثر في طريقة تصرف الناس عند حدوث النوبات وفي طريقة معاملتهم للمصابين. فيما يلي سبع من أكثر الخرافات شيوعًا، وما تقوله الحقائق فعلًا.
خرافة: يجب وضع شيء في فم الشخص أثناء النوبة
هذه أخطر خرافة في هذه القائمة. من المستحيل جسديًا أن يبتلع الإنسان لسانه أثناء النوبة. أما إدخال ملعقة أو محفظة أو الأصابع بالقوة بين أسنان شخص ما فقد يكسر الأسنان أو يصيب الفك أو يسد مجرى التنفس. لا تضع أي شيء في فم الشخص أبدًا.
الإسعافات الأولية الصحيحة أبسط من ذلك بكثير. حافظ على هدوئك واحسب مدة النوبة. أبعد الأشياء الصلبة أو الحادة وضع شيئًا لينًا تحت رأس الشخص. لا تحاول تثبيته بالقوة. وعندما يتوقف الارتجاف، أدره برفق على جانبه ليتنفس بسهولة. اتصل بالإسعاف إذا استمرت النوبة أكثر من 5 دقائق، أو إذا تلتها نوبة أخرى مباشرة، أو إذا أصيب الشخص أو لم يستيقظ.
خرافة: الصرع مرض معدٍ
الصرع ليس عدوى، فلا يمكن أن ينتقل إليك من شخص آخر. إنه حالة تصيب الدماغ ولها أسباب كثيرة محتملة، منها العوامل الوراثية، وإصابات الرأس، والسكتة الدماغية، أو التهابات أصابت الدماغ في الماضي. وفي نحو نصف الحالات حول العالم لا يُعرف السبب أبدًا. إن مشاركة وجبة أو عناق أو منزل مع شخص مصاب بالصرع لا تحمل أي خطر على الإطلاق. هذه الخرافة قديمة، لكنها لا تزال في أماكن كثيرة تؤدي إلى إقصاء اجتماعي مؤلم.
خرافة: كل النوبات تكون مصحوبة بتشنجات
عندما يتخيل الناس نوبة، يتصورون عادة شخصًا يسقط ويرتجف. هذا يصف النوبة التوترية الرمعية، لكنها نوع واحد فقط. كثير من النوبات تبدو مختلفة تمامًا. فنوبة الغياب قد تكون مجرد ثوانٍ قليلة من التحديق الفارغ، ويسهل الخلط بينها وبين شرود الذهن. أما النوبة البؤرية، التي تبدأ في منطقة واحدة من الدماغ، فقد تسبب رائحة أو طعمًا غريبًا، أو موجة من الخوف، أو حركات متكررة بالشفتين، أو سلوكًا مشوشًا بينما يظل الشخص واعيًا جزئيًا. التعرف على هذه النوبات الأهدأ مهم، لأنها تُحتسب أيضًا في التشخيص والعلاج.
خرافة: المصابون بالصرع لا يستطيعون العمل أو ممارسة الرياضة
معظم المصابين بالصرع يعملون ويدرسون ويربون أسرًا ويمارسون الرياضة. فمع العلاج، يصبح نحو 2 من كل 3 أشخاص بلا نوبات بفضل الدواء، ويتمكن كثيرون آخرون من السيطرة على نوباتهم بشكل جيد. النشاط البدني مُشجَّع عليه عمومًا، لأنه يدعم النوم والمزاج والصحة العامة. بعض الأنشطة تحتاج إلى تخطيط إضافي، مثل السباحة برفقة شخص آخر أو ارتداء خوذة عند ركوب الدراجة، وبعض المهن لها قواعد سلامة خاصة. لكن المنع الشامل من العمل أو الرياضة لا أساس طبيًا له. القرارات يجب أن تُتخذ لكل شخص على حدة، بالتشاور مع الطبيب.
خرافة: الأضواء الوامضة تثير النوبات لدى كل المصابين بالصرع
الصرع الحساس للضوء، الذي يمكن أن تثير فيه الأضواء الوامضة أو أنماط بصرية معينة النوبات، لا يصيب سوى نحو 3 في المئة من المصابين بالصرع. أما بالنسبة لبقية المصابين، فالأضواء الوامضة وألعاب الفيديو ليست محفزات للنوبات. المحفزات الأكثر شيوعًا بكثير هي نسيان الدواء، وقلة النوم، والتوتر، ولدى بعض الأشخاص الكحول أو المرض. إن تتبع محفزاتك الخاصة، في مذكرات النوبات مثلًا، أنفع بكثير من تجنب الشاشات بدافع الخوف.
خرافة: الصرع مرض نفسي
الصرع حالة عصبية، أي أنه ينشأ من النشاط الكهربائي للدماغ، لا من شخصية الإنسان أو حالته الذهنية. وهو ليس علامة على انخفاض الذكاء أيضًا. صحيح أن الاكتئاب والقلق أكثر شيوعًا لدى المصابين بالصرع، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن العيش مع حالة لا يمكن التنبؤ بها أمر مرهق. لكن هذين اضطرابان منفصلان وقابلان للعلاج، وذكرهما لفريقك الطبي دليل قوة لا ضعف.
خرافة: النوبة تعني دائمًا الإصابة بالصرع
النوبة الواحدة لا تعني الصرع. فقد تحدث النوبات بسبب الحمى الشديدة عند الأطفال الصغار، أو الانخفاض الشديد في سكر الدم، أو الانقطاع عن الكحول، أو بعض الأدوية. ويُشخَّص الصرع عادة عندما يتعرض الشخص لنوبتين أو أكثر غير مبررتين، أي نوبات دون سبب قصير الأمد واضح. لهذا يطرح الأطباء أسئلة كثيرة بعد النوبة الأولى: فالهدف هو معرفة ما حدث قبل إطلاق تسمية تلازم الشخص مدى الحياة.
لماذا تهم الخرافات، وما الذي يمكنك فعله
الخرافات ليست بلا ضرر. فالوصمة تمنع الناس من إخبار أصحاب العمل أو الأصدقاء أو حتى العائلة بحالتهم، وفي بعض الحالات تمنعهم من طلب العلاج أصلًا. والشخص الذي يصدق خرافة الفم قد يسبب إصابة حقيقية وهو يحاول المساعدة.
المعلومات الدقيقة هي الترياق. تعلّم أساسيات الإسعافات الأولية للنوبات، وشاركها بهدوء عندما يُطرح الموضوع، وعامل المصابين بالصرع على حقيقتهم: بشر أولًا. وإذا كنت مصابًا بالصرع وكانت بعض النقاط في هذه القائمة تمس حياتك، مثل الرياضة أو العمل أو المزاج، فاطرحها في موعدك الطبي القادم. يستطيع طبيبك أن يحول هذه الحقائق العامة إلى نصائح تناسب حالتك.